الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
8
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عبد اللّه بن أنيس - رجل من الثمانية . وفيه - في مجيء قريش إلى بدر - : فبعثوا عمير الجمحي وقالوا له احزر لنا أصحاب محمد . فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة يزيدون أو ينقصون ، ولكن يا معشر قريش رأيت الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلّا سيوفهم ، واللّه ما أرى يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم . . . . وفيه - في مسير النبي إلى بدر - ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : أشيروا عليّ أيّها الناس - وإنّما يريد الأنصار لأنّهم كانوا عدد الناس وكانوا لما بايعوه صلّى اللّه عليه وآله بالعقبة قالوا له : إذا وصلت إلينا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا . فكان النبي يتخوّف ألا ترى الأنصار نصرته إلّا من عدو دهمه بالمدينة ، فقال له سعد بن معاذ : واللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه . قال : أجل . قال : فقد آمنّا بك وصدّقناك فامض لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، إنّا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء . فسرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله فقال : سيروا وأبشروا ، واللّه لكأنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم ( 1 ) . وفي ( المروج ) : دخل قيس بن سعد بن عبادة بعد وفاة علي عليه السلام ووقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار بم تطلبون ما قبلي ، فو اللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا عليّ ، ولفللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا تلظى في أسنتكم ، وهجوتموني في أسلافي بأشدّ من وقع الأسنة حتى إذا أقام اللّه ما حاولتم ميله قلتم « ارع وصيّة النبي فينا » هيهات يأبى الحقير الغدرة . فقال قيس : نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به اللّه لا بما تمت إليه الأحزاب ، وأما عداوتنا لك فلو شئت كففنا ، وأما هجاؤنا إيّاك
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 184 .